المحقق النراقي
274
مستند الشيعة
فيها ، فيحمل على الاستحباب وتحمل الاختلافات على تفاوت مراتب الفضيلة ، فأعلاها الجميع ، ثم الشهر خاصة كما حكاه في السرائر رواية ( 1 ) ، ثم ثلاثة أيام ، ثم يوم . وهل سقوط القضاء في هذه الصورة يعم ما إذا كان المكلف نفسه سبب الاغماء أيضا ، أم يختص بما إذا لم يكن السبب فعله ؟ . ظاهر النافع والبيان والدروس والذخيرة ، بل - كما قيل - الصدوق في الفقيه : الأول ( 2 ) ، لاطلاق الأدلة . وعن السيد والإسكافي والحلي والديلمي : الثاني ( 3 ) ، وصرح به في الذكرى ، وأسنده إلى فتوى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع ( 4 ) ؟ لعمومات قضاء الفوائت ، الخالية حينئذ عن مكاوحة تخصيص مسقطات القضاء عن المغمى عليه ، لانصرافها إلى الأفراد الشائعة وهي غير المورد ، بل يدل التعليل في جملة من الأخبار بأن " ما غلب الله أولى بالعذر " عليه أيضا ، فتخصص به العمومات ، بل المتبادر من الأخبار من لفظ " أغمي عليه " أو " المغمى عليه ، ما لا يكون بفعل نفسه . ولا يخفى أن الشيوع المدعى بحيث يوجب الانصراف غير معلوم ، واختصاص العلة فيما تضمن التعليل بما إذا كان الاغماء عن فعله سبحانه يوجب اختصاص اقتضائها به ، لا نفي الاقتضاء عن غيرها إذا كان مندرجا تحت العمومات ، وكون المتبادر منه كون إغمائه عن غيره لا عن نفسه غير مسلم ، بل يشمل الجميع ، ولا أقل من احتمال الجميع ، فتكون العمومات مخصوصة
--> ( 1 ) السرائر 1 : 276 . ( 2 ) النافع : 46 ، البيان : 256 ، الدروس 1 : 145 ، الذخيرة : 383 ، الفقيه 1 : 237 / 1042 ذ . ح . ( 3 ) السيد في جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 38 ، الذكرى : 135 حكاه عن الإسكافي الحلي في السرائر 1 : 276 ، الديلمي في المراسم : 91 و 92 . ( 4 ) الذكرى : 135 .